سلال نجم الفايسبوك في 2013

12_SELLAL_LOKMANE_591890581
تحول إلى نجم النجوم بزلة لسانه
سلال يخطف الأضواء بفقاقيره

عرفت سنة 2013 “إنزالا” غير مسبوق لمشاهير الفن والرياضة في العالم، صنعت زياراتهم إلى الجزائر الجدل وأسالت الكثير من الحبر، ليس فقط بسبب الملايين التي جنوها من زيارة انتهت بسرعة الضوء، بل أيضا “للتوابل” التي رافقت إنزال بعضهم، في الوقت الذي أضحى الوزير الأول الشخصية الأكثر شهرة على الفايسبوك بفضل تصريحات جلبت له الكثير من التعاليق والانتقادات. ولم ترحل 2013 دون تسجيل استقبال المحاكم قضايا فساد ثقيلة.

لايزال “الفايسبوك” يحافظ على مكانته كمتنفس وحيد للجزائريين، في ظل الغلق الإعلامي، حتى مع تواجد عدة فضائيات خاصة لم ترو ظمأ الجزائريين، وكذا التضييق على الحريات باعتقال المدون عبد الغني علوي البالغ من العمر 24 عاما، فقط لأنه نشر صورا ساخرة على حسابه الخاص بـ”الفايسبوك”.
ورغم الجدل الذي أثاره نبأ اعتقال ابن مدينة تلمسان، عبد الغني علوي، الذي يواجه تهما ثقيلة متمثلة في إهانة هيئات نظامية والإشادة بالإرهاب، إلا أن ذلك لم يزرع الرعب في قلوبهم ولم يقلل من حدة نقدهم للأوضاع وتعاطيهم بـ”سخرية” مع أخبار وتصريحات المسؤولين في أعلى هرم السلطة بكل حرية ودون خوف من أعين الرقيب، فشبكة التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة نجحت في تحطيم هيمنة الإعلام التقليدي ولاتزال تحافظ على مكانتها لدى الجزائريين.
وبالحديث عن المسؤولين الذين صنعوا الحدث على شبكات التواصل الاجتماعي سنة 2013، تربع الوزير الأول، عبد المالك سلال، على عرش أكثر الشخصيات حضورا على “الفايسبوك” دون منازع، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل في خرجاته الميدانية.
فبعيدا عن ما ينقله التلفزيون من لقطات مختارة بدقة تحاول تجنب إظهار “هفوات” الوزير الأول، كانت لقاءات سلال مع المجتمع المدني في كل الولايات التي يزورها مادة دسمة في “الفايسبوك”، حتى أن عدة صفحات حملت اسم سلال وتابعت كل تصريحاته الغريبة ودعاباته وتهكمه حتى على زملائه في الحكومة، أبرزهم وزيرة الثقافة خليدة تومي التي نعتها مرة “الروجية” وشبهها في أخرى بـ”الخنفوسة”.
الفقاقير الكلمة الأشهر
وبغض النظر عن خلط الوزير الأول بين القرآن والشعر، وهو التصريح الذي أشعل “الفايسبوك” قبل أشهر، استحقت كلمة “الفقاقير” لقب كلمة السنة، فالكلمة التي تفوّه بها سلال في لقائه بالمجتمع المدني في أدرار، وكان يقصد بها “الفڤارة”، فيما اعتبر الأغلبية أنه كان يتكلم عن الفقراء، فجرت سيلا من التعليقات الساخرة بكلمات كلها على وزن “فعاليل”.
وزير الطاقة السابق، شكيب خليل، وبطل فضيحة قضية سوناطراك، كان من بين أكثر الأسماء التي تناولها الجزائريون في “الفايسبوك” أيضا، وهو من اختار له “الفايسبوكيون” لقبا آخر عنوانه “شكب نهب”، كما اختاروه بطلا لسلسلة “سرقات عملاقة” على طريقة سلسلة “إنجازات عملاقة” لقناة “ناسيونال جيوغرافي”.
أما مرض الرئيس والنوبة الإقفارية الشهيرة، فكان لها أيضا حظ كبير من تفاعل النشطاء على “الفايسبوك” ونقاشاتهم، خاصة مع الضبابية التي عيّش فيها النظام الشعب طيلة فترة غياب بوتفليقة في رحلته العلاجية بمستشفى “فال دوغراس” الفرنسي التي دامت شهرين، قبل ظهوره بلباس منزلي يستقبل الوزير الأول وهو في فترة النقاهة بمركز “المعطوبين”.. وهذا لم يمر مرور الكرام على “الفايسبوكيين” طبعا.
الرياضة كان لها نصيبها أيضا، بدءا بـ”فضيحة” رفض نادي مولودية الجزائر الصعود إلى المنصة الشرفية لاستلام الميداليات في نهائي كأس الجمهورية وبحضور الوزير الأول، في سابقة في تاريخ الكرة الجزائرية، إذ حظي عمر غريب رئيس النادي بسيل من التعليقات الساخرة.
كما لم يخرج “الفايسبوكيون” عن “تقاليدهم” بعد تأهل “الخضر” إلى مونديال البرازيل، فأطلقوا العنان لفرحتهم و”استنطقوا الفوتوشوب” كعادتهم بمئات الصور التي تحمل شعارا واحدا عنوانه “ماراكانا نحن قادمون”.

وإذا كان الوزير الأول أكثر الشخصيات حضورا على “الفايسبوك” طيلة السنة، فقد خطف مغني الراب، لطفي دوبل كانون، منه الأضواء في نهايتها بأغنيته “لطفي كلاش 2014”، ولو أن اسم سلال لم يغب عنها لأنه بطلها في الأساس بسبب تصريحاته المثيرة للجدل.

آرنولد.. تايسون ومارادونا.. ضيوف فوق العادة

كان الممثل الأمريكي الشهير وحاكم ولاية كاليفورنيا السابق، آرنولد شوارزنيغر، أحد أهم الأسماء العالمية التي طبعت صفحات سنة 2013 في الجزائر، حيث حلّ ببلادنا منتصف شهر جوان الماضي من أجل توقيع اتفاقية تعاون بين الحكومة الجزائرية ومنظمة منطقة العمل المناخي التي يرأسها، والتي وقع فيها الاختيار على مدينة وهران.
موكب رئاسي لـ”الترميناتور”
وحظيت زيارة “الترميناتور” للجزائر العاصمة ووهران باهتمام غير مسبوق وعناية رئاسية خاصة، بعدما رافقه موكب حكومي ورئاسي خاص إلى الندوة الصحفية بفندق الأوراسي في العاصمة، والتي لم تدم سوى 10 دقائق. ورافقت آرنولد أزيد من 20 سيارة حكومية وأكثر من 50 مرافقا من الحرس الخاص والحرس الرئاسي والحراس الشخصيين للوزراء. أما لدى نزوله في وهران، فتحوّلت زيارته إلى “كرنفال” على وقع “القرقابو” و”الطبول” و”الغيطة”، فيما تدافع رياضيو كمال الأجسام لاستعراض أجسادهم “المنحوتة” أمام الأيقونة العالمية لهذه الرياضة.
وأخذت هذه الزيارة نصيبا كبيرا من “تهكم” الجزائريين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة للاهتمام الكبير الذي حظي به “المدمر” من كبار المسؤولين في الدولة، ولعل أهمهم الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي ربط “كبر الجزائر وعظمتها وتواجدها في أحسن الظروف بشهادة كبرى دول العالم، بدليل زيارة (الترميناتور)”!
تايسون “يزلزل” وهران
ولم تنته تبعات الزيارة بعودة شوارزنيغر إلى بلاده، إذ عاد ليصنع الحدث في مقال طويل نشر بجريدة “فاينانشل تايمز”، ذكر فيه أن أكثر ما لفت انتباهه لدى زيارته إلى الجزائر “منظر الرافعات في سمائها والمشاريع التي لم تكتمل بعد، وهو يدل على أن هذا البلد ينمو بسرعة” وهو ما اعتبره الجزائريون “نكتة” لا أكثر.
وغير بعيد عن رياضة كمال الأجسام، كان الملاكم الأمريكي مايك تايسون أيضا من بين المشاهير الذين وقّعوا حضورهم إلى الجزائر هذه السنة. وحلّ صاحب “العضة الشهيرة” بالباهية وهران في ثوب الممثل، ليشارك في فيلم “الجزائر للأبد” لمخرجه الفرنسي جون مارك مينيو. ورغم أنه لم يحظ بنفس الاستقبال الرئاسي الذي حظي به حاكم ولاية كاليفورنيا السابق، إلا أنه قلب أيضا وهران رأسا على عقب وشل حركة المرور وتدافع الجميع لأخذ صورة معه، والحمد لله انتهت الزيارة بخير ودون أن “يُستفز” بطل الملاكمة السابق ويفقد أحدا أذنه.
مارادونا وقبلة السنة
خاتمة زيارات سنة 2013 وقّعها أسطورة كرة القدم العالمية، الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. وجاءت زيارته التي كانت أقصر بكثير من زيارة سابقيه بدعوة من متعامل الهاتف النقال “موبيليس”، في إطار حملته الترويجية للجيل الثالث للهاتف النقال.
وبعيدا عن الجدل الذي رافق الزيارة حول القيمة المالية التي تقاضاها والتي تردد أنها وصلت إلى 1 مليون دولار، فيما نفت “موبيليس” ذلك، حافظ القادم من بلاد “التانغو” على تقاليده وأبى أن يغادر الجزائر دون أن يترك بصمة على شاكلة الهدف الذي سجله في مرمى المنتخب الإنجليزي في مونديال مكسيكو سنة 1986 والشهير بـ”يد الإلـه”، لكن هذه المرة سجله بفمه.. فكانت قبلة “تاريخية” طبعها على شفتي شريكة حياته أمام أنظار وزرائنا، يتقدمهم وزير الشباب والرياضة تهمي، ووزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال زهرة دردوري، وكذا مصطفى بيراف، رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية.
أما مواطنه نجم برشلونة الإسباني، ليونيل ميسي، وإن لم تطأ قدماه الجزائر، إلا أنه وقّع حضوره في إعلان إشهاري لـ”الخضر” رعته “نجمة أريدو”، في انتظار الزيارة المرتقبة لغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو وفريقه النادي الملكي ريال مدريد الإسباني الذي يرتقب أن يحل بالجزائر شهر ماي المقبل، عبر بوابة الرعاية التي وفرتها مؤسسة “موبيليس”، في ظل التنافس المحموم بينها وبين باقي متعاملي الهاتف النقال.

إبراهيم وهارون يعدّلان قانون العقوبات

لم ينته العام 2013 من دون أن ينتصر الراحلان هارون وإبراهيم، ابنا المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، وهما تحت الثرى، بعد إزهاق روحهما على يد مجرمين يقبعان في السجن انتظارا لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقهما. الجريمة التي قضّت مضاجع الجزائريين، مثلما فعلت جريمة اختطاف وقتل الطفلة شيماء ابنة مدينة معالمة أواخر 2012، أيقظت ضمير المشرّع الجزائري الذي هب لتعديل قانون العقوبات بتبني أحكام تسلط أقصى العقوبات في جرائم اختطاف الأطفال للاعتداء عليهم جنسيا أو قتلهم، فضلا عن ظاهرة التسول بهم من طرف ذويهم أو غيرهم في الشوارع تحت أي مسوغ.
الجزائر: ج. ب

عودة معارك “داحس والغبراء”
كانت سنة 2013 سنة من العنف والمعارك وغياب الأمن على مستوى العديد من مناطق الوطن، التي كثيرا ما نامت واستيقظت على معارك بين شباب الأحياء، خاصة عاصمة البلاد التي بلغ فيها انعدام الأمن مستويات قياسية لم تشهدها حتى خلال سنوات الأزمة، ما جعل العديد من المختصين يدقون ناقوس الخطر، محذرين من تحول العاصمة إلى “مرسيليا”.
تواصل مسلسل العنف واللاأمن الذي تعرفه العاصمة منذ سنوات، بفعل الصراعات المتكررة بين العصابات التي فرضت منطقها وحوّلت أحياء جديدة إلى ساحات لمعارك يستخدم فيها كل ما هو مباح وغير مباح، في مشاهد لا تتكرر إلا في مسلسلات حروب الجاهلية، يذهب ضحيتها مواطنون أبرياء وتحطم فيها ممتلكات الآخرين، مثلما حصل بحي المالحة في عين النعجة الذي ظل مشتعلا بقارورات “المولوتوف” و”السينيال”.
وإن تعددت الظروف والأسباب حول اندلاع المواجهات، إلا أن نطاقها لم يخرج عن حروب الزعامة والمخدرات واستغلال مواقف السيارات، وأحيانا لشجار بين الأطفال، ليتطور بعدها إلى مواجهات تجر المئات إلى التقاتل فيما بينهم، وفي كثير من الأحيان تخلف ضحايا أبرياء لم يكونوا حتى طرفا في النزاع.
الجزائر: محمد الفاتح خوخي

إسلام.. الجزائر تنتظر عودتك
من جملة ما ميز العام المنقضي، قضية الطفل إسلام خوالد، البالغ من العمر 15 سنة، المحتجز منذ فيفري الماضي في مركز أغادير للقصر الجانحين، لقضاء عقوبة السجن النافذ لمدة سنة كاملة بتهمة لم يثبت الطب الشرعي وقوعها. القصة وما فيها أن مناوشات كلامية بين إسلام وطفل مغربي على هامش بطولة في رياضة الزوارق الشراعية، انتهت بتوجيه السلطات المغربية تهمة هو منها بريء. ورغم الجهود الدبلوماسية والقانونية التي بذلتها السلطات العمومية، إلا أن إسلام دفع ثمن حمله الراية الوطنية في محفل رياضي دولي، وبمرافقة مسؤولي الاتحادية الجزائرية لرياضة الزوارق الشراعية. بانقضاء العام 2013، يكون إسلام قد فقد فرصة العودة إلى مقاعد الدراسة، بعد رفض السلطات المغربية التماسا من والده بالإفراج عنه قبل موعد انتهاء العقوبة في فيفري الماضي، حيث من المرتقب أن يعود إلى أحضان عائلته مثقلا بذكريات أليمة يصعب عليه نسيانها بسهولة.
الجزائر: جلال بوعاتي

تسقيف الوقود.. ضربة موجعة للحلابة
لم تجد السلطات من حيلة لكبح جماح مهربي الوقود نحو المغرب، أو من يعرفون بـ”الحلابة”، سوى تسقيف بيعه على مستوى المحطات، قرار أتى بنتائج سريعة، فتوقف نشاط المهربين وأدى إلى ارتفاع سعر الوقود عند جيراننا المغاربة. كانت الجزائر تخسر سنويا أكثر من مليار ونصف مليار دولار، بسبب عمليات التهريب الواسعة للوقود خارج أرض الوطن عبر الحدود الشرقية والغربية، فنزل قرار تسقيف بيعه على مستوى محطات بيع الوقود، ما أدى إلى دخول سيارات “الحلابة” المحولة لاستقبال مئات من اللترات من البنزين في بطالة حقيقية بعد سنوات من الحلب، ولم يتردد هؤلاء في الاحتجاج عبر عدة مناطق بسبب القرار. ومن بين تبعات القرار، ارتفاع سعر الوقود في المغرب، فقررت السلطات المغربية ربط سعر الوقود بالأسعار العالمية، بعد أن كان يتلقى البنزين دعما مركزيا، وهو في الحقيقة دعم جزائري.
الجزائر: فاروق غدير
البداية بسوناطراك والنهاية بالخليفة
فضائح “مدوية” تزلزل العدالة

تميزت سنة 2013 بقضايا من العيار الثقيل، بدايتها كانت بتفجير “قنبلة” “سوناطراك 2” التي لم تصل بعد إلى أي نهاية رغم الضجة الإعلامية التي أحدثتها، ونهايتها بتسليم السلطات البريطانية الملياردير عبد المومن خليفة للجزائر، مرورا بقضايا أخرى “ساخنة” فصلت فيها المحاكم، على غرار قضية الرعية الفرنسي جان ميشال باروش، والقضية التي أصبحت تعرف بـ”جماعة باماكو”، المتهم فيها مضيفون بالخطوط الجوية الجزائرية بتهريب الكوكايين من دولة مالي، على رأسهم مغني الفلامينكو رضا سيكا.

ستظل سنة 2013 من أهم المراحل التي ستسجل في تاريخ العدالة لسنوات، كونها عرفت قضايا أخذت، مع مرور الأيام، أبعادا دولية عجزت عن معالجتها على غير العادة. فقضية “سوناطراك 2” التي انفجرت هذه المرة في بيت البقرة الحلوب، حملت أسماء “زلزلت” بيت قصر المرادية، خاصة بعد ضلوع زميل الرئيس بوتفليقة في الثانوية بتلمسان، ووزير الطاقة السابق شكيب خليل. وأسقطت التحقيقات اسم هذا الأخير وحملته على الاستقالة، ولم يسافر إلى الولايات المتحدة إلا بعد البدء في تحقيق جديد في فيفري 2013، لتصدر ضده مذكرة توقيف دولية وهو يقيم في بلد لا يسلّم رعاياه.
وحسب ما تناقلته الصحف الإيطالية، فإن مجموعة “سايبام” حصلت في الجزائر على سبعة عقود قيمتها الإجمالية ثمانية ملايير أورو. ومن أجل الحصول على تلك العقود، دفعت المجموعة 197 مليون دولار رشاوى أدرجت في سجل نفقات وساطة من شركة “بارل بارتنرز ليميتد”، وهي الشركة المدرجة لقريب وزير الخارجية السابق فريد بجاوي.
وكانت الإنابات القضائية الموجودة في ملف قضية “سوناطراك1” قد تم ضمها إلى ملف “سوناطراك 2”، ووجهت لعدد من الدول تطلب فيها معلومات حول بعض المشتبه في تورطهم في القضية، على غرار إيطاليا وسويسرا وكندا، من أجل التحقيق في كل الأملاك العقارية والمنقولة بما فيها الحصص والأسهم التي يملكها المتهمون في الخارج، وجردها حسب تاريخ اقتنائها لكل المتهمين، مع تحديد كيفية اقتناء ودفع ثمن الأملاك العقارية إن وجدت، وكذا الحسابات البنكية ورصيدها وملخص للعمليات الحسابية.
لكن القضية التي أخذت بعدا دوليا، لم تستطع العدالة الجزائرية الفصل فيها لحد اليوم، خاصة بعد أن رفض الأنتربول تطبيق مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها السلطات الجزائرية في حق وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، بسبب مخالفة قاضي محكمة سيدي امحمد الإجراءات القانونية المعمول بها في متابعته، وهو ما قد يجعل ملف “سوناطراك 2” يلقى نفس مصير ملف “سوناطراك1”، حسب المتتبعين لهذا الملف.
وإن كان “مسلسل” فضيحة شكيب خليل قد بدأت أولى حلقاته، فإن ملف الخليفة الذي ظل حبيس أدراج المحاكم منذ 2003، طفا على السطح فجأة عشية الاستحقاق الرئاسي، بتسليم السلطات البريطانية للجزائر المتهم الأول في قضية القرن عبد المؤمن خليفة المتواجد بالأراضي البريطانية منذ أكثر من عشر سنوات، وذلك بعد أن استنفد كامل سبل الطعن في المملكة البريطانية الذي تقدم به محاموه، لإبطال قرار السلطات البريطانية بترحيله.
وكانت محكمة الجنايات للبليدة قد أدانت خليفة رفيق عبد المؤمن، سنة 2005، بحكم غيابي يقضي بمعاقبته بالمؤبد، علما أن السلطات الجزائرية سبق أن طلبت من نظيرتها البريطانية منذ العام 2003 تسليمه لها.
وبتسليم المتهم الرئيسي على رأس ما يعرف بـ”فضيحة القرن”، يستقبل الجزائريون السنة الجديدة، ولكن “بترقب شديد” مما قد يفجره عبد المومن خليفة أمام القضاء، باعتبار أن الملف يحمل أسرارا لا يعرفها إلا هو.
وتعد هذه القضية التي بدأت سنة 2003 من أكبر قضايا الفساد في الجزائر، التي كبدت خزينة الدولة أكثر من ملياري دولار من ودائع المؤسسات والهيئات العمومية التي وضعت أموالا لها في بنك الخليفة، وورطت أيضا وزراء ومسؤولين كبارا وإطارات، وغيرهم أودعوا أموالهم لدى هذا البنك الخاص، تحت طائل إغراء بنسب فائدة قدرت بسبعة بالمائة، فيما كانت البنوك الحكومية تمنح نسبة فوائد لا تتجاوز 3 بالمئة.
سنة 2013 شهدت أيضا قضايا لا تقل “وزنا”عن سابقتيها، لما تحمله من أسماء آخرها قضية تهريب الكوكايين من عاصمة باماكو بمالي، والتي تورط فيها مضيفون بالخطوط الجوية الجزائرية، على رأسهم مغني الفلامينكو رضا سيكا، الذين سلطت عليهم جنايات العاصمة أحكاما تراوحت بين 5 و20 سنة سجنا نافذا.
ولعل من بين المحاكمات المثيرة التي عرفتها سنة 2013، محاكمة الرعية الفرنسي جان ميشال باروش، البالغ من العمر 68 سنة، والمتهم بجناية إنشاء شبكة منظمة لممارسة الدعارة والإجهاض والاغتصاب، وجناية هتك عرض 17 فتاة قاصرا، إضافة إلى جنح تصوير أفلام إباحية بغرض نشرها، والتزوير واستعمال المزور، وجرم مخالفة الصرف وحركة رؤوس الأموال.
وتورط إلى جانب الرعية الفرنسي الذي عوقب بـ7 سنوات سجنا نافذا و20 مليون سنتيم غرامة مالية، موظفة سابقة بولاية عنابة، وأربعة أطباء مختصين في التوليد والنساء، ونائب سابق ببلدية عنابة، الذين تراوحت الأحكام الصادرة ضدهم بين البراءة و6 سنوات سجنا نافذا.
الجزائر: رزيقة أدرغال

الوضع الصحي يدخل الإنعاش

أكد البروفيسور بن الذيب أحمد، رئيس مصلحة أمراض الثدي بمركز بيار وماري كوري لمكافحة داء السرطان، أن الوضع الصحي في الجزائر يستدعي تغييرا شاملا وعلى وجه السرعة، مشيرا إلى أن النظام الصحي الحالي لا يستجيب تماما لمطالب المرضى، وأن اعتماد طرق أخرى لتسيير المستشفيات بات يفرض نفسه. وأضاف محدثنا في إطار استطلاع رأي قامت به “الخبر” حول الوضع الصحي في الجزائر، قائلا إن النظام الصحي الحالي لا يوفر سوى تكفل نسبي وذي نوعية متردية جدا، مرجعا السبب الرئيسي إلى تركيز جامعاتنا على التكوين الكمّي على حساب النوعية، وكانت النتيجة تخرّج أعداد كبيرة من الأطباء ضعيفي المستوى، ما زاد من تفاقم المرض عند الجزائريين، فالطبيب الذي لا يتلقّى تكوينا نوعيا ويتخرّج بمستوى ضعيف من المستحيل أن يكون طبيبا ناجحا.
وضع كارثي
ذاك ما أكده بالحرف الواحد اختصاصي جراحة الصدر بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، الدكتور عبد السلام لعريبي، الذي ركز بصفة خاصة على مصالح الاستعجالات، واصفا حالتها بـ”الكارثية”، رغم أنها تشكل واجهة المستشفيات. فقد باتت عائلات المرضى هي المسيطرة على الوضع، إذ عوض أن يكون المريض مصحوبا بشخص أو اثنين من عائلته، يجابه أطباء الاستعجالات يوميا “قبيلة” بأكملها مكونة من 40 فردا أو أكثر يزرعون الفوضى داخل المصلحة، تسيّرهم في ذلك “الروح القبلية” التي تميّز تصرفاتهم، مرجعا السبب إلى نقص تام في الناحية التنظيمية وكذا على مستوى الإدارة والتسيير، مؤكدا بالتالي على ضرورة القضاء على الفوضى التي تعرفها جلّ مستشفياتنا التي قال إننا “لا نعرف من يدخل ومن يخرج منها”، مضيفا أنه “لن يتم ذلك إلا بالاعتماد على تجربة الأجانب في هذا المجال”، ليشير إلى أن ما عمدت إليه وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات مؤخرا، من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها، والمتمثل في الاتفاقية التي أجرتها الوزارة مع الفرع الطبي لمؤسسة “جنرال إلكتريك”، والتي قصدت بموجبها فرق مختصة في التسيير الطبي من ذات المؤسسة مستشفيات العاصمة، تعمل بالتنسيق مع أطباء ومختصين في التسيير الطبي قصد تلقينهم كيفية التعامل مع المرضى والتكفل بهم منذ ولوجهم باب المستشفى حتى الخروج منه.
فقدان الثقة في الأطباء
ويظهر أن معاناة المريض الطويلة دون توصل لعلاج فعّال في كثير من الحالات، جعلت المريض يفقد الثقة بطبيبه، وهي المسألة التي أكدتها لنا الدكتورة قادري، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، مشيرة إلى فقدان المريض الثقة بطبيبه، ما أثر على عدم استقرار العلاج، بدليل الكم الكبير لمرضى الولايات الداخلية للوطن الذين يقصدون يوميا مستشفيات العاصمة، معتبرين أن العلاج بها هو الأنجع، ما زاد من حدّة الوضع، حيث باتت مختلف أقسام مستشفيات العاصمة خاصة مصالح الولادة ملأى عن آخرها.
تبذير في الأدوية
وسط هذا الوضع المتردّي الذي تشهده الصحة في بلادنا، يشير البروفيسور بن الذيب إلى ضرورة استحداث تغيير جذري في نظام الصحة الحالي، على أن تعطى الأولوية للتكفل بالأمراض التي لا يمكنها أن تنتظر مثل داء السرطان، ليندد بسياسة الطب المجاني الذي زاد من تفاقم أزمة العلاج ببلدنا، فعوض أن يعاين الطبيب 40 مريضا يوميا ويهتم بعلاجهم، يجد نفسه أمام 400 مريض لا يستفيد ولا واحد منهم من الاهتمام المطلوب، ناهيك عن سياسة تبذير الأدوية، يضيف محدثنا، مشيرا إلى أن العديد منها يتم استيراده دون الحاجة الكبيرة إلى استعماله، فيذهب إما إلى جيوب عمال المستشفيات أو إلى المزابل بعد نهاية صلاحيته، والحل، حسبه، يكمن في تغيير كامل لسياسة الصحة.
الجزائر: ص. بورويلة

“آف.بي.آي” تعتقل الهاكر المبتسم حمزة بن دلاج


صنع “الهاكر” الجزائري حمزة بن دلاج الحدث في بداية السنة، بعد أن انتهت رحلة هروبه في جانفي 2013 بتايلاندا، لاتهامه بتطوير وبيع فيروس معلوماتية يستخدم لسرقة بيانات سرية في عمليات قرصنة إلكترونية، جنى من خلاله ملايين الدولارات. كان الجزائري بن دلاج ابن حي ديار الشمس في العاصمة الذي لا يتجاوز 24 سنة من العمر، محل بحث منذ ثلاث سنوات من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ‘’أف.بي.آي’’، وتم ترصد تنقلاته عبر العالم، إلى أن تم توقيفه عندما كان يحاول أن يمر عبر مطار ‘’سوفارنا بهومي’’ ببانكوك في تايلاندا قادما من ماليزيا. ووجهت للجزائري حمزة الذي انتهت رحلة تعليمه في السنة الثامنة متوسط ولم يزاول أي تكوين عالي المستوى في مجال المعلوماتية أو الكمبيوتر في الجزائر، 23 تهمة أمام محكمة فيدرالية في مدينة أطلنطا الواقعة جنوب شرق الولايات المتحدة. وذكرت وزارة العدل الأمريكية، في بيان لها بعد اعتقال حمزة، أن “التهم الموجهة إلى الجزائري حمزة بن دلاج وشركائه تشمل استخدامهم خوادم (السرفور) مخصصة للتحكم بأجهزة كمبيوتر شخصية والقيام بترويج عدائي لفيروسهم، مستهدفين ناشطين دوليين آخرين في جرائم المعلوماتية، لسرقة بيانات سرية سمحت له بالاستيلاء على مئات الملايين من الدولارات من 217 بنك ومؤسسة مالية دولية. وتشير الوثائق القضائية إلى أن فيروس “سباي آي” الذي يقول الأمريكيون إن مخترعه هو الجزائري حمزة، قادر على أن يسرق، بشكل تلقائي، من الأجهزة التي يصيبها، بيانات شخصية ومعلومات مالية. يذكر أن عمليات القرصنة مكّنت بن دلاج من عيش حياة الترف، فقد كان يجني ما بين 10 إلى 20 مليون دولار في العملية الواحدة، وهو ما يفسر رحلاته حول العالم، وسفره دائما في مقاعد الدرجة الأولى بين الأغنياء. ورغم التهم الثقيلة التي تواجه الهاكر الجزائري، إلا أنه بدا غير مبال عند اعتقاله، وواجه عناصر الشرطة بابتسامة عريضة، وهي الصورة التي جالت العالم تحت عنوان “الهاكر المبتسم”.
الجزائر: سلمى حراز

حج 2013.. مبرور وبأقل الأضرار!
لم يكن حج الموسم الفارط لدى الجزائريين كسابقه، بالنظر إلى أن كل المعطيات المحيطة بتنظيمه جعلته يكون “بأقل الأضرار”، خصوصا أن عدد الوفيات والتائهين تقلّص، كما أن تمكين عدد أكبر من الوكالات السياحية الخاصة من مشاطرة الديوان الوطني للحج والعمرة في العملية، سمح بفتح الخيارات وخفض “عناء” ومشاكل التنظيم.
رغم أن سوء التنظيم هو ما كان يميز ويشوب موسم الحج في كل مرة، ويصل عدد الوفيات إلى أزيد من العشرين في كل مرة، إلا أن تخفيض وزارة الحج السعودية حصة الجزائر بـ20 بالمائة، جعل من حجم المشاكل التي تطفو إلى السطح أثناء قيام الحجاج بالشعائر، تتقلص بشكل ملحوظ.
ومكّنت الإجراءات الجديدة التي اتخذها الديوان الوطني للحج والعمرة هذا الموسم، برفع عدد الوكالات السياحية الخاصة إلى أكثر من أربعين وكالة من شرق ووسط وغرب وجنوب الوطن، من تقسيم عناء التنظيم. وإن كانت السنة الحالية ستطوى على عكس كل السنوات الماضية بعلامة “مقبول” بالنسبة لتنظيم موسم الحج، فإن الملاحظ أن “الصرامة” التي طبقت والتقارير السوداء التي كانت تصدر في كل موسم، هي ما جعل الوصاية تعطي آخر إنذار لها من أجل تحسين الوضع مهما كلّف الثمن.
وتمضي السنة الحالية وهي مثقّلة بمخاوف الحجاج الذين سبق أن أبدوها بسبب هاجس الإصابة بفيروس “كرونا” القاتل، الذي كانت حالاته تسجل من حين إلى آخر في السعودية. ولحسن الحظ، أن محاذير الوصاية وصرامة وزارة الحج السعودية حالت دون أن تنتقل العدوى، على الأقل بالنسبة للحجاج الجزائريين الذين كان من بينهم مصابون بأمراض عقلية. وهدد مدير عام الديوان الوطني للحج والعمرة، الشيخ بربارة، بمعاقبة الأطباء الذين أعطوا الموافقة لأمثال هؤلاء بأداء مناسك الحج، وهو نفس الأمر الذي تكرر المواسم الماضية أيضا.
الجزائر: زبير فاضل

هذه هي الأمراض التي تفتك بالجزائريين
❊ تشير معطيات الخارطة الصحية الوطنية إلى تسجيل 60 ألف حالة جديدة لإصابات الجلطة الدماغية سنويا، تؤدي إلى وفاة 20 ألف شخص كل سنة.
❊ عرفت 2013 استمرار تفشي داء السرطان بمختلف أنواعه، مسجلا 44 ألف حالة جديدة، يتصدرها سرطان الثدي بـ10 آلاف حالة جديدة.
❊ على نفس المنوال، تسجل يوميا عشرات حالات الإصابة بالسكري، تضاف إلى 3 ملايين مريض.
❊ اعترفت السلطات الصحية بالأمراض العقلية بعد تصنيفها من طرف المنظمة العالمية للصحة كثاني مرض من بين الـ10 أمراض التي ستتسبب في حصد أكبر عدد ممكن من الوفيات خلال السنوات القادمة وحتى 2020.
❊ 5 بالمائة من مجموع سكان الجزائر يعانون من اضطرابات عقلية، وهو ما يعادل مليون ونصف مليون مصاب.
❊ سجلت أرقام السلطات الصحية بلوغ عدد المرضى بداء الزهايمر عتبة 100 ألف حالة، إلى جانب 50 ألف حالة إصابة بداء الباركينسون.
❊ إحصاء 15000 مصاب بالقصور الكلوي، ينتظر عدد كبير منهم عمليات زرع كلى.
❊ أما عن أمراض الروماتيزم وهشاشة العظام، فتكفي الإشارة إلى أن معطيات الخارطة الصحية بالجزائر تؤكد إصابة قرابة الـ3 ملايين شخص.
الجزائر: ص . ب

لقراءة المقال من المصدر، انقر هنا