لعنة التهميش تطارد قرية الرئيس “بـومدين” في موزاية بالبليدة

MOZAYA_771898019

مع قدوم موسم التساقط تكشف الأمطار الوجه المؤلم لقرية بني شقران المعروفة بـ”حاجي”، والتابعة إقليميا لبلدية موزاية غرب البليدة، حيث يتمرغ قرابة 6000 نسمة في مستنقعات الوحل ويقضون أياما عصيبة في منطقة كانت إنجازا هاما ومزارا للرئيس الراحل هواري بومدين سبعينات القرن الماضي.

قرية بني شقران المنجزة إبان الثورة الزراعية وتدخل ضمن مشروع الـ1000 قرية فلاحية، أشرف عليه الرئيس “بومدين”، كانت محطة نزل بها عديد الشخصيات العالمية والرؤساء الأفارقة أكد أبناؤها، ورغم موقعها كنقطة عبور هامة تربط بلدية موزاية بوادي العلايق باتجاه بوفاريك شرقا والقليعة باتجاه تيبازة والعاصمة شمالا، هي اليوم تسطع بؤسا وتنبعث منها رائحة التهميش، وعلق أحد السكان ممن التقتهم “الشروق”:”لو أن الرئيس بومدين عاد و شاهد حالها اليوم لبكى عليها”.

“الشروق” في زيارة لها إلى المنطقة رصدت صورا لا توحي بأدنى انتماء للإقليم الحضري، الذي يصنف ضمنه تجمع “حاجي” القروي، حيث تؤرق الحفر مرتادي الطريق المؤدي إليها، أما بمدخلها الرئيسي فلا اثر للافتة تبرز عنوانها وهويتها، التي أسقُطت على حد تعبير قاطنيها، فضلا عن التشققات والحفر المتنوعة الأشكال والأحجام والأعماق بالمسالك الداخلية، وقال محدثونا أن عددا من تلك المسالك سبق وحظيت بتعبيد رديء، على حد تعبيرهم ، لكن سرعان ما انكشفت العيوب، ما أجبر السكان على إحداث ممرات وجمع ما تيسر من بقايا الأجر، لترميم الأزقة المتربة وحتى ساحة وسط القرية التي تم تهيئتها، وكشفت زخات المطر المتساقطة مؤخرا، عيوب الأشغال وعملية التزفيت المنجزة بها، حيث ظهرت جليا نوعية الإنجازات، قال السكان، بدليل البرك المائية التي تتخلل الأرجاء.

منشآت ومشاريع تحولت إلى أطلال

يطرح سكان قرية بني شقران بموزاية سؤالا متجددا حول عدد من المشاريع التي فشلت في رؤية النور منذ انجازها، ويلاحظ الزائر لقرية حاجي عددا من المنشآت مهملة وأخرى معطلة، على غرار الحمام العمومي الذي يتوسط القرية وتحول بدوره إلى أطلال وكتل إسمنتية يأوي إليه المنحرفون في كثير من الأحيان، فضلا عن مبنى “سوق الفلاح” الذي أصبح مفرغة عشوائية للنفايات، وأشار أبناء القرية إلى دار النشاطات الثقافية، متسائلين عن سبب غلقها منذ انجازها، ناهيك عن التشققات التي غزت جدارها الخارجي قبل أن تستغل، وقال مهتمون بالشأن المحلي إن القرية تعيش نوعا من الغربة الفكرية والثقافية وأبدوا تحصرهم على الأيام الخوالي لما كانت تقام بها المهرجانات والعديد من النشاطات الثقافية.

الإهمال بالقرية لم يطل منشاتها فقط وإنما حتى المساحات الخضراء الموجودة بها بشهادة السكان، حيث يسجل نقصا في الاعتناء بالمحيط ، أين ارتفعت أغصان الأشجار بشكل عشوائي، في وقت كان من الأجدر الاعتناء بها وتحسين سبل الاستفادة منها لتكون فضاءات ترفيهية لاستجمام واستمتاع المواطنين.

أزمة النقل تعصف بالتلاميذ

يواجه المتمدرسون بالطور الثانوي من القاطنين بقرية بني شقران مشكلا حقيقيا بسبب النقل، أمام موقع موقف الحافلات وصولا إلى مدينة موزاية والكائن بالقرب من محطة القطار، فالتلاميذ يضطرون الخروج في حدود الساعة السابعة صباحا ليقطعوا مسافة نصف ساعة أو يزيد وصولا إلى المدينة، تضاف إليها مسيرة نصف ساعة مشيا على الأقدام بعد نزولهم من الحافلة إلى غاية الثانوية أو المتقنة بحكم موقعهما، وغالبا ما يتأخر التلاميذ في الوصول إلى مؤسساتهم أوفي العودة مساء إلى قريتهم مع حلول الظلام، ما يعرضهم للخطر أمام احتمال تعرضهم للأذى والتحرشات، كما يؤثر على دراستهم، قال أولياء الأمور، في حديث للشروق اليومي، والذين جددوا مطلبهم بتغيير موقف النقل البعيد عن المؤسسات التعليمية، مبدين في ذات الوقت استياءهم من موقع موقف الحافلات المخصص لقاطني الضواحي عند مخرج المدينة فالمكان حسبهم يصلح لكل شيء عدا موقف للنقل.

تهميش داخل الإقليم الحضري

قرية بني شقران، قال سكانها، انه تم التعامل معها بنوع من الإجحاف في إطار برامج التنمية، وذلك على الرغم من انتمائها للإقليم الحضري لبلدية موزاية، وأشار محدثونا إلى مجال الرعاية الصحية حيث لا يحظون بما يحظى به السكان بالمدينة، فقاعة العلاج الموجودة لم تعد تلبي حاجيات 6000 نسمة، كما غاب بها نظام المناوبة ليلا وكذا سيارة للإسعاف، ما جعل القاطنين ب “حاجي” يستنجدون في حالة مداهمة المرض احدهم بسيارة الكلونديستان بمبالغ تتضاعف ليلا نحو العيادة متعددة الخدمات بموزاية وقطع 14 مسافة كم، وذكروا إمكانية تعرض النساء الحوامل لمضاعفات أثناء نقلهم ما يستوجب سيارة إسعاف مجهزة لتخليص شريحة الحوامل من ظروف التنقلات عبر سيارات الأجرة.

المير يعِد برد الاعتبار للمنشآت المهملة وإطلاق مشاريع جديدة

رئيس بلدية موزاية في رده على انشغالات سكان قرية بني شقران في اتصال بالشروق اليومي، قال إن مشروع تهيئة الطرقات لطالما طرح وكان محل دراسة من قبل المجلس البلدي السابق، حيث تم انجاز بطاقة تقنية للمشروع بقيمة 17 مليار سنتيم حالت دونها إمكانات البلدية، في حين اعد المجلس الحالي بطاقة تقنية لمشروع تزفيت المسالك بالقرية عبر مرحلتين، الشطر الأول بقيمة 4 مليار سنتيم، أما الشطر الثاني بمبلغ مليار، على أن تنطلق الأشغال الصيف المقبل لان تساقط الأمطار سيقف حائلا أمام انجاز المشروع حاليا فضلا عن برنامج لتهيئة الأرصفة، وعن دار النشاطات قال “المير” أنها مغلقة بسبب غياب طاقم مؤطر، في حين أعلنت البلدية عن فتح مناصب ومسابقة للتوظيف للالتحاق بالمناصب الشاغرة على مستوى دار النشاطات الثقافية، حيث انتهت فتر إيداع ملفات المرشحين على أن تجرى المسابقة شهر جانفي القادم، وعن المنشآت المهملة قال رئيس المجلس الشعبي البلدي أن حالها يرجع لأزيد من 20 سنة ويعمل المجلس البلدي الحالي على إعادة الاعتبار لها، حيث من المنتظر أن يستفيد سوق الفلاح سابقا من عملية تهيئة ليصبح سوقا مغطاة وتحويل التجار المتواجدين بساحة وسط القرية نحوه، أما فيما يخص الحمام العمومي فمصالح البلدية راسلت بشأنه مديرية أملاك الدولة على أن يتم هدمه واستغلال المساحة الموجود عليها لانجاز قاعة متعددة النشاطات لفائدة الشباب، وأضاف محدثنا أنه من المنتظر تدعيم المنطقة بملحق بلدي جديد لان الحالي صار غير صالح في حين يبقى أمل إقرار مداومة ليلية وتزويد قاعة العلاج بسيارة للإسعاف معلقا على مديرية الصحة بالولاية.

لقراءة المقال من المصدر، انقر هنا

الشروق اليومي

موقع اخباري جزائري